أحمد بن يحيى العمري

92

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فلم يستجز أن يظهر ، ثم بسط « 1 » جبينه ، وبسط يمينه للبديهة ، نفسا دون أن كتب ، فقال : أنت وذاك ؛ واقترح علينا أن نقول على وزن قول أبي الطّيّب المتنبّي ، حيث يقول « 2 » : [ الكامل ] أرق على أرق ومثلي يأرق * وجوى يزيد وعبرة تترقرق وابتدر أبو بكر أيده الله إلى الإجازة ، ولم يزل إلى الغايات سباقا ، فقال « 3 » : [ الكامل ] وإذا ابتدهت بديهة يا سيدي * فأراك عند بديهتي تتقلق وإذا قرضت الشعر في ميدانه * لا شك أنّك يا أخي تتشقق إني إذا قلت البديهة قلتها * عجلا وطبعك عند طبعي يرفق مالي أراك ولست مثلي عندها * متموّها بالتّرهات تمخرق إني أجيز على البديهة مثل ما * تريانه وإذا نطقت أصدّق لو كنت من صخر أصمّ لها له * [ منّي ] البديهة واغتدى يتفلّق أو كنت ليثا في البديهة قادرا * لرئيت يا مسكين دوني تبرق « 4 » وبديهة قد قلتها متنفسا * فقل الذي قد قلت يا ذا الأخرق ثم وقف يعتذر ، ويقول : إن هذا كما يجيء لا كما يجب ؛ فقلت : قبل الله عذرك ، لكنّي أراك بين قواف مكروهة ، وقافات خشنة ؛ كلّ قاف كجبل قاف ، منها : تتقلق وتتشقّق وتفلّق وتمخرق وتبرق وتسرق وأحمق وأخرق ، إلى أشياء لا

--> ( 1 ) كذا في الأصل ؛ وفي الرسائل : مسح . ( 2 ) ديوانه 2 / 332 . ( 3 ) ديوان أبي بكر الخوارزمي 368 ورسائل البديع 45 والصبح المنبي 40 . وفي معجم الأدباء 1 / 240 الأول والرابع فقط . ( 4 ) روايته في المصادر : أو كنت ليثا في البديهية خادرا * لرئيت يا مسكين مني تفرق